يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
488
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
إليه المال . وكذلك كان عبد اللّه بن جدعان لما كبر أخذ بنو تيم عليه ومنعوه من التصرف لفرط جوده ، فكان إذا أتاه الرجل يستعطيه يقول له : ادن مني ، فإذا دنا منه لطمه وقال : اذهب فاطلب بلطمتك أو ترضى ، فكانت بنو تميم ترضيه من ماله . ومن الأجواد أيضا من غير من ذكر : عبد اللّه بن طاهر رضي اللّه عنه ، حدّث بعض قوّاده أنه فرق في مقام بخراسان ألف ألف دينار . ومنهم عبد اللّه بن المبارك رضي اللّه عنه ، كان يفرق ماله على إخوانه ، ويؤثرهم بأرباحه ، ويلبس ثوبا يثلث دينار ، ويعطي صاحب الحمام دينارا والحجام دينارا . ومنهم الفضل بن يحيى رضي اللّه عنه ، ذكر أنه جاءه رجل فذكر أن بينهما نسبا فقال : وما هو ؟ قال : جوار قريب ، واسمي مشتق من اسمك ، وولادتي تقرب من ولادتك . فقال له : أما الجوار فممكن ، وقد يوافق الاسم الاسم ، فما أعلمك بالولادة ؟ فقال : أخبرتني أمي أنها لما ولدتني قيل لها : قد ولد الليلة ليحيى ولد وسمي الفضل ، فسمتني أمي فضيلا إكبارا لاسمك . فتبسم الفضل وقال له : كم لك من السنين ؟ قال : خمس وثلاثون ، قال : هو المقدار ، وأمر له بألف لكل سنة . ومن الأجواد عروة بن الورد الذي يقول : أتهزأ مني أن قد سمنت وقد رثى * بجسمي مس الحق والحق جاهد فإني امرؤ عافي إنائي شركة * وأنت امرؤ عافي إنائك واحد أقسم جسمي في جسوم كثيرة * وأحسو قراح الماء والماء بارد كان عبد اللّه بن مروان يقول : من قال إن حاتما أسمح العرب فقد ظلم عروة بن الورد ، ما يسرّني أنّ أحدا من العرب ولدني إلا عروة بن الورد لقوله هذه الأبيات ، ومثله الذي يقول : أيا ابنة عبد اللّه وابنة مالك * ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا فإني لست آكله وحدي قصيا كريما أو قريبا فإنني * أخاف مذمات الحديث لمن بعدي وإني لعبد الضيف ما زال نازلا * وما من خلالي غيرها شيمة العبد وكان يسمى عروة الصعاليك ، لأنه كان يجمع الفقراء في حظيرة ويرزقهم مما يغنمه . ومنهم الحكم بن حنطب ، وحنطب جده ، وهو الحكم بن المطلب بن عبد اللّه بن المطلب ابن حنطب ، وكان المطلب بن حنطب ممن أسر يوم بدر ، والحكم هذا كريم أهل زمانه وأسخاهم وتزهد في آخر عمره ، ومات بمنبج ، وفيه يقول الراعي يرثيه :